أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

223

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

وتوخّيك من الأنحاء كلّ ما يطاوعه التوفيق ويواتيه ، فأوفيت على التقدير فيك والظن ، وانتهيت إلى الحدّ الذي يحدو على اعتمادك بأصناف الطّول والمنّ ، ثم اقتضى رأي أمير المؤمنين مع ما بان من مساعيك الغرّ الرائعة ، ووضح من قرباتك الدّالّة على تبرّزك في صدق المخالصة والمشايعة ، ومع [ 1 ] وقع إيثاره تكتمل الصنيعة عندك وربّها [ 2 ] وصلتها بكلّ ما يحفظ نظامك ، ويجمع شملها إيصالك إلى حضرته ، واختصاصك بصنوف تكرمته ، ومشافهتك بما يرهف بصيرتك فيما أنت بصدده ، ويؤذنك بتتابع وفد السّعد إليك ومدده ، وتشريفك ( 18 ب ) بما يكسبك فخرا خالدا ، ويغدو بجميل الرأي فيك ناطقا شاهدا ، ووسمك بأمين الدّولة مجد الوزراء إنافة بك على مراتب الأمثال ، وإضافة النعمة في ذاك إلى نظائرها السابغة الأهداب والأذيال ، فتلقّ هذه الموهبة التي انقادت لك في امتطائها كواهل العزّ وغواربه [ 3 ] ، وصفت لك بمكانها مناهل السّعد ومشاربه ، وقدمت فيها كلّ من حاول بلوغ مداك ، وحبيت منها بما يوجبه المشهور من رشادك وهداك ، بما يوجب من الشّكر والنّشر ، والاعتراف لها بجلالة المكان والقدر ، وانظر فيما استرعاك أمير المؤمنين إياه بأمل حال بالانفساح وجذل مشرق الغرر والأوضاح . واعلم أنّ أمير المؤمنين قلّدك عظيما ، ووكل إليك من وزارة دولته أمرا جسيما ، فساو في تقوى الله بين السرّ [ 4 ] منك والجهر ، واعتمد في طاعته ما هو أدعى إلى أمنك من خطوب الزّمان وحوادث الدّهر ، وارجع إليه في حلّك وعقدك ، تفز بكلّ ما يفضي إلى صدق الظنّ في ( 19 أ ) اصطناعك ، ويقضي بالمزيد في اشتداد أزرك وامتداد باعك ، وثق بما تملي به مع الأيام ضروب التّشريفات التي تتجاوز بها مناكب الأقران وتطول ، وتؤدّي إلى اطّراد الأمور على السّداد وتؤول ؛ إن شاء الله تعالى .

--> - ج 16 ، ص 76 ، 170 ، العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 18 ، 19 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 14 ، 23 ، 101 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 166 ، 188 ، 252 . ( 1 ) ومع : من الحاشية . ( 2 ) ربّها : أي تنميتها . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 1 ص 130 ، مادة ربب . ( 3 ) الغوارب : جمع غارب ، وهو من الجمل ما بين السنام والعنق . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 1 ،